المدني الكاشاني
166
براهين الحج للفقهاء والحجج
الثالث ان للأول حق الانتفاع بالعين المستأجرة سواء كان أرضا أو حيوانا أو عبدا أو حرا ولو لم يكن لها منافع موجودة بل نقول إن الإجارة حقيقة هي تسليط المستأجر على الانتفاع بالعين المستأجرة بالأجرة لا تمليك المنافع كما في الجواهر وغيره من كتب الفقه فيحصل للمستأجر حق على الانتفاع وتحصيل المنافع وعلى هذا لا يلزم تصوير المنافع للحر بالتكلف . ولا يخفى انه إذا كان للمستأجر حق الانتفاع من الأجير مطلقا أو في خصوص الحج فلا يمكن لغيره هذا الانتفاع أو انتفاع آخر ينافي انتفاع المستأجر الأول لاستلزامه تضييع الحق الأول فلا يشمله عمومات قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ولا عمومات وجوب الوفاء بالإجارة مع أن وجوب الوفاء بالعقد الأول عدم الوفاء بالعقد الثاني إذا العقد الثاني ناقض للوفاء بالعقد الأول . وعلى هذا لا يصح الإجارة الثانية للحج بل لعمل غيره أيضا إذا كان منافيا للحج للمستأجر الأول . والحاصل ان جهة المنع من الإجارة الثانية هي عدم شمول العمومات لتضييع حق المستأجر الأول لا لعدم قدرة الأجير للعمل كما عرفت ولا لان منافعه صار ملكا للأول حتى يلزم الفرق بين تمليك منافعه مطلقا أو خصوص عمل الحج كما سيأتي في المسئلة ( 205 ) شرحه . بل يمكن ان يقال إن الإجارة الثانية باطلة من جهة انه شرط مخالف للكتاب أعني قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * بالنسبة إلى العقد الأول . ( المسئلة 204 ) إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا إشكال في عدم جواز التأخير عنها كالتقديم الا مع التراضي وفيه فروع . الأول لا إشكال في العصيان بدون إذن المستأجر في التأخير . الثاني تنفسخ الإجارة بالتأخير ولا وجه للفرق بين القيدية والشرطية كما مر